السيد كمال الحيدري
72
شرح بداية الحكمة
الفصل السادس : في ما يتخصص به الوجود تخصُّص الوجود بوجوه ثلاثة : أحدها : تخصُّص حقيقته الواحدة الأصيلة بنفس ذاتها القائمة بذاتها . وثانيها : تخصُّصها بخصوصيات مراتبها ، غير الخارجة عن المراتب . وثالثها : تخصّص الوجود بإضافته إلى الماهيات المختلفة الذوات وعروضه لها ، فيختلف باختلافها بالعرض . وعروض الوجود للماهية وثبوته لها ليس من قبيل العروض المقولي ، الذي يتوقّف فيه ثبوت العارض على ثبوت المعروض قبله ، فإن حقيقة ثبوت الوجود للماهية هي ثبوت الماهية به ، لأن ذلك هو مقتضى أصالته واعتباريتها ، وإنما العقل لمكان أنسه بالماهيات يفترض الماهية موضوعة ويحملالوجود عليها وهو في الحقيقة من عكس الحمل . وبذلك يندفع الإشكال المعروف في حمل الوجود على الماهية ، من أن قاعدة الفرعية - - أعني أن « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المُثبَت له » - - توجب ثبوتاً للمُثبت له قبل ثبوت الثابت ، فثبوت الوجود للماهية يتوقف على ثبوت الماهية قبله ، فإن كان ثبوتها عين ثبوته لها ، لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وإن كان غيره ، توقّف ثبوته لها على ثبوت آخر لها ، وهلّم جرّا فيتسلسل . وقد أضطر هذا الإشكال بعضهم إلى القول : بأن القاعدة مخصّصة